قال الفيّوميّ ﵀: هَفَتَ الشيءُ يَهْفِتُ، من باب ضرب: خَفّ، وتطاير، وتهافت الْفَرَاشُ في النار من ذلك: إذا تطاير، وتهافت الناس على الماء: إذا ازدحموا، قال ابن فارس: التهافتُ: التساقطُ شيئًا بعد شيء، وقال الجوهريّ: التهافتُ: التساقط قطعةً قطعةً. انتهى (¬١).
وقوله: (بِفَرَقٍ) بفتح الفاء والراء، وقد تسكن، قاله ابن فارس، وقال الأزهريّ: كلام العرب بالفتح، والمحدِّثون قد يسكنونه، وآخره قاف: مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلًا، ووقع في رواية ابن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح، عند أحمد وغيره: "الفرق ثلاثة آصع"، وفي الرواية الآتية بعد حديث من طريق أبي قلابة، عن ابن أبي ليلى: "أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين"، وإذا ثبتٌ أن الفَرَق ثلاثة آصع، اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث، خلافًا لمن قال: إن الصاع ثمانية أرطال، أفاده في "الفتح" (¬٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٨١] ( … ) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَأَيُّوبَ، وَحُمَيْدٍ، وَعَبْدِ الْكَرِيم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِه، وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَة، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، وَالْقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِه، فَقَالَ: "أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ هَذِهِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاحْلِقْ رَأسَكَ، وَأَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ - وَالْفَرَقُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ - أَو صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَو انْسُكْ نَسِيكَةً"، قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: "أَو اذْبَحْ شَاةً").
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ) بن أبي يحيى العدنيّ، ثم المكيّ، تقدّم في الباب الماضي.