٤ - (ومنها): أن صحابيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين إلى الإسلام، وكان يُلَقَّبُ بذي النورين؛ لأنه تزوج بابنتي النبيّ ﷺ: رُقَيَّة، ثم أم كلثوم ﵃، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، وهو أطول الخلفاء الراشدين عمرًا، فقد تُوفّي، وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: أكثر، وقيل: أقلّ، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ نُبَيْهِ) بضمّ النون، مصغّرًا (ابْنِ وَهْبٍ) أنه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ) بن عفّان، في "أبان" وجهان: الصرف، وعدمه، والصحيح الأشهر الصرف، فمن صرفه قال: وزنه فَعَال، ومن منعه قال: وزنه أفعَل، قاله النوويّ.
وقال بعضهم: من لم يصرف أبان، فهو أتان.
وأما عثمان فممنوع من الصرف؛ للعلمية، وزيادة الألف والنون، وأما عفّان، ففيه وجهان أيضًا: الصرف، وعدمه، فالصرف على تقدير أن نونه أصلية، من العفن، وعدمه على تقدير زيادتها مع الألف، من العفّة، والله تعالى أعلم.
(حَتَّى إِذَا كنَّا بِمَلَلٍ) - بفتح الميم، بلامين - وهو موضع على ثمانية وعشرين مِيلًا من المدينة، وقيل: اثنان وعشرون، حكاهما القاضي عياض في "المشارق".
(اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن معمر القرشيّ التيميّ، روى عن أبان بن عثمان، وعنه نُبَيه بن وهب، يقال: مات سنة اثنتين وثمانين، ذكره المدايني فقال: وفد على عبد الملك بن مروان سنة اثنتين وثمانين، فمات بدمشق، وليست لعمر رواية في الكتب الستّة، ولذا لم يذكره صاحبا "التهذيبين"، أفاده في "تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأربعة" (¬١).
(عَيْنَيْهِ) منصوب على المفعوليّة لـ "اشتكى"؛ لأنه متعدّ، قال في "القاموس": شكا أمره إلى الله شَكْوَى، وينَوَّنُ، وشَكاةً، وشَكاوةً، وشَكِيّةً، وشِكاية بالكسر، وتشكى، واشتكى، وتشاكَوْا: شكا بعضُهم إلى بعض، والشَّكْوُ، والشَّكْوَى، والشَّكْوَاءُ، والشكَاةُ، والشَّكاءُ: المرض. انتهى (¬٢).