(فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ) بالفح، على وزن حمراء: موضع بين مكة والمدينة، قاله في "المصباح" (¬١)، وقال في "القاموس": والرَّوْحاء: موضع بين الحرمين، على ثلاثين، أو أربعين ميلًا من المدينة. انتهى (¬٢).
(اشْتَدَّ وَجَعُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبانَ بْنِ عُثْمَانَ يَسْأَلهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول (فَأَرْسَلَ) أي: أبان (إِلَيْهِ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (أَنِ اضْمِدْهُمَا) "أن" هنا يَحْتمل أن تكون مصدريّة، ويقدّر قبلها حرف جرّ؛ أي: بأن اضمدهما، ويَحْتَمِل أن تكون مفسّرة، ك"أي" التفسيريّة، كما قيل في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: ٢٧] وقوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾ الآية [الأعراف: ٤٣] (¬٣).
وقوله: "اضمدهما" قال النوويّ ﵀: هو بكسر الميم، وقوله بعده "ضَمّدهما" هو بتخفيف الميم، وتشديدها، يقال: ضَمَدَ، وضَمَّدَ بالتخفيف، والتشديد، وقوله: "اضْمِدهما" جاء على لغة التخفيف، ومعناه: اللطخ. انتهى (¬٤).
وقال ابن الأثير ﵀: أصل الضّمْد: الشدّ، يقال: ضمد رأسه، وجُرْحَهُ: إذا شدّه بالضِّمَاد، وهي خرقة يُشدّ بها العضو الْمَؤُوف (¬٥)، ثم قيل لوضع الدواء على الجرح، وغيره، وإن لم يُشدّ. انتهى (¬٦).
وقوله: (بِالصَّبِرِ) بكسر الباء، ويجوز إسكانها: الدواء المرّ، وقال في "القاموس": "الصَّبِرُ"، كَكَتِفٍ، ولا يُسكّن إلا في ضرورة الشعر: عُصَارة شجرٍ مُرّ. انتهى (¬٧).
وقال الفيّوميّ: هو بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف لغةٌ قليلةٌ، ومنهم من قال: لم يُسمع تخفيفه في السَّعَة، وحكى ابن السِّيدِ في "كتاب مثلّث