الأولون، وأن التأويلات التي تمسّك بها المانعون غير مقبولة، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -.
وقوله: (وَكانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ) بيّن به أن ضُباعة ﵂ كانت زوج المقداد بن الأسود ﵁، قال في "الفتح": ظاهر سياقه أنه من كلام عائشة ﵂، ويَحْتَمِل أنه من كلام عروة (¬١).
والمقداد هو: ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة الْبَهْرانيّ، ثم الْكِنديّ، ثم الزهريّ، حالف أبوه كِنْدة، وتبنّاه الأسود بن عبد يغوث الزهريّ، فنُسب إليه، صحابيّ مشهور، من السابقين الأولين، لم يَثبُت أنه كان ببدر فارسٌ غيره، مات ﵁ سنة (٣٣) وهو ابن (٧٠) سنةً. أخرج له الجماعة، وتقدّمت ترجمته في "الإيمان" ٤٣/ ٢٨١.
[تنبيه]: صرّح في هذه الرواية بأن ضُباعة ﵂ كانت تحت المقداد بن الأسود ﵁، وكذا هو في "صحيح البخاريّ"، وبسبب ذلك أورد البخاريّ هذا الحديث في "كتاب النكاح" في "باب الأكفاء في الدين" يشير إلى تزوجها بالمقداد، وليس كفؤًا لها من حيث النسب، فإِنه كِنْديّ، وليس كندة أكفاء لقريش، فضلًا عن بني هاشم، عند من يعتبر الكفاءة في النسب من العلماء، وإنما هو كفؤ لهادي الدين فقط، قاله وليّ الدين ﵀ (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ في مسألة الكفاءة أن المعتبر هو الكفاءة في الدين، لا في أمر آخر، من النسب أو غيره، كما هو مذهب البخاريّ، والنسائيّ، وهو مذهب مالك من الأئمة، كما حقّقته في "شرح النسائيّ"، وستأتي هنا أيضًا مستوفاة في محلّها - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متفقٌ عليه.