الصدقة يَسْعَى سَعْيًا، كرمى يرمي رَمْيًا: عَمِلَ في أخذها من أربابها (¬١).
وقال القاضي عياض ﵀: قوله: "من سعايته"؛ أي: من عَمَله في السعي في الصدقات، قال: وقال بعض علمائنا: الذي في غير هذا الحديث أنه ﷺ إنما بَعَث عليًّا ﵁ أميرًا لا عاملًا على الصدقات؛ إذ لا يجوز استعمال بني هاشم على الصدقات؛ لقوله ﷺ للفضل بن عباس، وعبد المطلب بن ربيعة حين سألاه ذلك: "إن الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد"، ولم يستعملهما، قال القاضي: ويَحْتَمِل أن عليًّا ﵁ وَلي الصدقات وغيرها احتسابًا، أو أعطى عُمالته عليها من غير الصدقة، قال: وهذا أشبه؛ لقوله: "من سعايته"، والسعاية تختص بالصدقة. انتهى كلام القاضي عياض ﵀ (¬٢).
قال النوويّ ﵀ بعد نقله كلام عياض المذكور: وهذا الذي قاله حسنٌ، إلَّا قوله: "إن السعاية تختص بالعمل على الصدقة"، فليس كذلك؛ لأنَّها تستعمل في مطلق الولاية، وإن كان أكثر استعمالها في الولاية على الصدقة، ومما يدلّ لما ذكرته حديث حذيفة ﵁ السابق في "كتاب الإيمان" من "صحيح مسلم"، قال في حديث رفع الأمانة: "ولقد أتى عليّ زمانٌ، وما أبالي أيَّكُم بايعتُ، لئن كان مسلمًا ليردنّه عليّ دينه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليردنّه عليّ ساعيه"، يعنى الوالي عليه. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬٣)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) النبيّ ﷺ له ("بِمَ أَهْلَلْتَ؟ ") "ما" استفهاميّة، والقاعدة عند الجمهور في "ما" الاستفهاميّة وجوب حذف ألفها إذا كانت مجرورة، كما في قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١)﴾ [النبأ: ١]، قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة":
و"مَا" فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ … أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ
ووقع عند النسائيّ: "بما أهللت"، بالألف، وهو قليل في الاستعمال، كما في قول الشاعر [من الوافر]: