عَلَى مَا قَامَ يَشْتِمُنِي لَئِيمٌ … كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي الرَّمَادِ
وحكاه الأخفش لغةً (¬١)، وإليه ذهب الفرّاء في كتابه "معاني القرآن"، حيث أعرب "ما" في قوله تعالى: ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ [يس: ٢٧]، استفهاميّة، قال: وقد أتمّها الشاعر، وهي استفهاميّة، فقال [من البسيط]:
إِنَّا قَتَلْنَا بِقَتْلَانَا سَرَاتَكُمْ … أَهْلَ اللِّوَاءِ فَفِيمَا يَكْثُرُ الْقِيلُ (¬٢)
والله تعالى أعلم.
(قَالَ) عليّ ﵁ (بِمَا أَهَل بِهِ النَّبِيُّ ﷺ) "ما" هنا موصولة؛ أي: بمثل الإهلال الذي أهلّ به رسول الله ﷺ، قال النوويّ ﵀: قوله: "بما أهلّ به النبيُّ ﷺ … إلخ"، ثم ذكر بعد هذا بقليل حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁ قال: قَدِمْتُ على رسول الله ﷺ، وهو مُنِيخ بالبطحاء، فقال لي: "حججت؟ "، فقلت: نعم، فقال: "بم أهللت؟ " قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبيّ ﷺ، قال: "قد أحسنت، طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حِلّ"، وفي الرواية الأخرى عن أبي موسى أيضًا أن النبيَّ ﷺ قال له: "بم أهللت؟ " قال: أهللت بإهلال النبيّ ﷺ، قال: "هل سُقْت من هدي؟ " قلت: لا، قال: "طف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ".
قال: هذان الحديثان متفقان على صحة الإحرام معلقًا، وهو أن يُحْرِم إحرامًا كإحرام فلان، فينعقد إحرامه، ويصير محرمًا بما أحرم به فلان، واختَلَفَ آخر الحديثين في التحلل، فأمر عليًّا بالبقاء على إحرامه، وأمر أبا موسى بالتحلل، وإنما اختلف آخرهما؛ لأنهما أحرما كإحرام النبيّ ﷺ، وكان مع النبيِّ ﷺ الهديُ فشاركه عليّ في أن معه الهديَ، فلهذا أمره بالبقاء على إحرامه، كما بقي النبيُّ ﷺ على إحرامه بسبب الهدي، وكان قارنًا، وصار عليّ ﵁ قارنًا، وأما أبو موسى فلم يكن معه هديٌ، فصار له حكم النبيّ ﷺ لو لَمْ يكن معه هديٌ، وقد قال النبيُّ ﷺ: إنه لولا الهدي لجعلها عمرةً،