الروايات، وحديث جابر ﵁ صريح مُفَسَّر، فوجب حمل غيره عليه، والله تعالى أعلم بالصواب.
(وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) أي: لم يصلّ بين المغرب والعشاء شيئًا من النوافل والسنن، والنافلة تسمّى سبحةً؛ لاشتمالها على التسبيح، وفي حديث ابن عمر ﵄: "ولم يسبّح بينهما، ولا على إثر واحدة منهما"، فقوله: "ولم يسبّح بينهما" أي: لم يتنفّل بين الصلاتين، وقوله: "ولا على إثر واحدة منهما" أي: ولا عقب كل واحدة من الصلاتين، لا عقب الأولى، ولا عقب الثانية، وهذا تأكيد بالنظر إلى الأولى، وتأسيس بالنظر إلى الثانية.
قال في "الفتح": ويستفاد منه أنه ترك التنفّل عقب المغرب، وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرّح بأنه لم يتنفّل بينهما، بخلاف العشاء، فإنه يَحْتَمِل أن يكون المراد أنه لم يتنفّل عقبها، لكنه تنفّل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثمّ قال الفقهاء: تؤخّر سنة العشاء عنهما، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوّع بين الصلاتين بالمزدلفة؛ لأنهم اتفقوا على أن السنّة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفّل بينهما لم يصحّ أنه جمع بينهما. انتهى.
قال الحافظ: ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود ﵁ الآتي في الباب التالي (¬١). انتهى.
وقال النوويّ ﵀: الحديث دالّ على الموالاة بين الصلاتين