المجموعتين، ولا خلاف في هذا، لكن اختلفوا، هل هو شرط للجمع أم لا؟ والصحيح عندنا أنه ليس بشرط، بل هو سنة مستحبة، وقال بعض أصحابنا: هو شرط، أما إذا جمع بينهما في وقت الأولى فالموالاة شرط بلا خلاف. انتهى (¬١).
(ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: للنوم؛ تقويةً للبدن، ورحمة للأمة؛ لأن في نهاره عبادات كثيرة يحتاج إلى النشاط فيها (حَتى طَلَعَ الْفَجْرُ) قال ابن القيّم ﵀: ولم يحي ﷺ تلك الليلة، ولا صحّ عنه في إحياء ليلتي العيد شيء. انتهى.
وقال في "المواهب"، و"شرحه": وترك ﷺ قيام الليل تلك الليلة، ونام حتى أصبح؛ لما تقدّم له من الأعمال بعرفة من الوقوف من الزوال إلى ما بعد المغرب، واجتهاده في الدعاء، وسيره بعد المغرب إلى المزدلفة، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرًا لها وجمعًا لهما جمع تأخير، ورَقَد بقيّة ليلته مع كونه ﷺ كان يقوم الليل حتى تورّمت قدماه، ولكنه أراح نفسه الشريفة؛ لما تقدّم في عرفة من التعب، وقد قال: "إن لجسدك عليك حقًّا"، ولما هو بصدد يوم النحر من كونه نحر بيده الشريفة ثلاثًا وستّين بدنةً، وباقي المائة نحره عليّ، ثم ذهب إلى مكة لطواف الإفاضة، ورجع إلى منى. انتهى (¬٢).
(تنبيه): اختلف العلماء في حكم المبيت بالمزدلفة ليلة النحر:
فذهب أبو حنيفة، وأصحابه، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والشافعيّ في أحد قوليه، إلى وجوب المبيت بها، وهو قول عطاء، والزهريّ، وقتادة، ومجاهد، وعن الشافعيّ: سنة، وهو قول مالك رحمهم الله تعالى، أفاده العينيّ.
وقال النوويّ: المشهور من مذهب الشافعيّ أنه ليس بركن، فلو تركه صحّ حجه، قال القاضي أبو الطيب، وأصحابنا: وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف.
وقال خمسة من أئمة التابعين: هو ركن، لا يصحّ الحجّ إلا به، كالوقوف