١ - (فمنها): الاغتسال لغير احتلام ودلك الرأس ففي "الصحيحين، وغيرهما عن عبد الله بن حُنين، أن أبا أيوب الأنصاريّ ﵁ أراه كيف كان النبيّ ﷺ، يغتسل، وهو محرم، وقد تقدّم الحديث هنا برقم (١٣/ ٢٨٨٩).
وروى البيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمر بن الخطاب ﵁: تعال أباقيك في الماء، أيّنا أطول نفسًا، ونحن محرمون.
وعن عبد الله بن عمر: أن عاصم بن عمر، وعبد الرحمن بن زيد وقعا في البحر يتمالقان - يتغاطسان - يغيّب أحدهما رأس صاحبه، وعمر ينظر إليهما، فلم ينكر ذلك عليهما.
٢ - (ومنها): حكّ الرأس، ولو سقط بعض الشعر، وحديث أبي أيوب المتقدّم آنفًا دليل عليه. وروى مالك في "الموطّأ" (١/ ٣٥٨/ ٩٢) عن أم علقمة بن أبي علقمة أنها قالت: سمعت عائشة ﵂ زوج النبيّ ﷺ تُسأل عن المحرم: أيحك جسده؟ فقالت: نعم فليحكه وليشدد، ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت، قال: وسنده حسنٌ في الشواهد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (المجموعة الكبرى) (٢/ ٣٦٨):
وله أن يحك بدنه إذا حكه، وكذلك إذا اغتسل وسقط شيء من شعره بذلك لم يضره.
٣ - (ومنها): الاحتجام، ولو بحلق الشعر مكان الحجم؛ لحديث ابن بحينة ﵁ قال: "احتجم النبيّ ﷺ، وهو محرم، بلحي جمل" - موضع بطريق مكة - "في وسط رأسه"، مُتَّفقٌ عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مناسكه) (٢/ ٣٣٨): وله أن يحك بدنه إذا حكه، ويحتجم في رأسه، وغير رأسه، وإن احتاج أن يحلق شعرًا لذلك جاز، فإنه قد ثبت في "الصحيح"، ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر، وكذلك إذا اغتسل، وسقط شيء من شعره بذلك لم يضرّه، وإن تيقن أنه انقطع بالغسل، وهذا مذهب الحنابلة كما في "المغني" (٣/ ٣٠٦) ولكنه قال: (وعليه الفدية)، وبه قال مالك وغيره، وردّه ابن حزم في "المحلّى" (٧/ ٢٥٧) بقوله عقب هذا الحديث: لم يخبر ﷺ أن