في ذلك غرامة ولا فدية، ولو وجبت لما أغفل ذلك، وكان ﵇ كثير الشعر أفرع (¬١)، وإنما نُهينا عن حلق الرأس في الإحرام.
٤ - (ومنها): شم الريحان، وطرح الظفر إذا انكسر، قال ابن عباس ﵄: المحرم يدخل الحمام، وينزع ضِرسه، ويشم الريحان، وإذا انكسر ظفره طرحه، ويقول: أميطوا عنكم الأذى، فإن الله ﷿ لا يصنع بأذاكم شيئًا، رواه البيهقيّ في "السنن الكبرى" (٥/ ٦٢ - ٦٣) بسند صحيح، وإلى هذا ذهب ابن حزم في "المحلّى" (٧/ ٢٤٦)، وروى مالك، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر، وهو محرم؟ فقال سعيد: اقطعه.
٥ - (ومنها): الاستظلال بالخيمة أو المظلة (الشمسية) وفي السيارة، ورفع سقفها من بعض الطوائف تشدد، وتنطع في الدين، ولم يأذن به رب العالمين، فقد صح أن النبيّ ﷺ أمر بنصب القبة له بنمرة، ثم نزل بها، كما تقدّم في حديث الباب.
وعن أم الحصين ﵂ قالت: حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا، وأحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ، حتى رمى جمرة العقبة.
وأما ما روى البيهقيّ عن نافع قال: أبصر ابنُ عمر ﵂ رجلًا على بعيره، وهو محرم قد استظَلَّ بينه وبين الشمس، فقال له: ضحِّ لمن أحرمت له، وفي رواية من طريق أخرى أنه رأى عبد الله بن أبي ربيعة جَعَلَ على وسط راحلته عودًا، وجعل ثوبًا يستظلّ به من الشمس، وهو محرم، فلقيه ابن عمر ﵄، فنهاه.
فلعل ابن عمر ﵄ لم يبلغه حديث أم الحصين المذكور، وإلا فما أنكره هو عين ما فعله رسول الله ﷺ، ولذلك قال البيهقي: هذا موقوف، وحديث أم الحصين صحيح، يعني فهو أولى بالأخذ به، وترجم له بقوله: