المنزل تعريسًا: إذا نزلوا أيَّ وقت كان من ليل أو نهار، فالإعراس: دخول الرجل بامرأته، والتعريس: نزول المسافر ليستريح. انتهى (¬١).
وضمير "بهنّ" للنساء بقرينة المقام، وإن لم يذكرن.
وقال القرطبيّ ﵀: ولا يصحّ أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بتخفيف العين والراء؛ ولأن التعريس إنما هو النزول من آخر الليل، كما تقدّم، ويناقضه قوله: "يظلون"، و"يروحون"، فإنهما إنما يقالان على عمل النهار. انتهى.
وأراد عمر ﵁ وطأ النساء بعد التحلل من عمل العمرة.
وقوله: (فِي الْأَرَاكِ) متعلّق بقوله: "مُعْرِسِين"، وهو بفتح الهمزة: شجر معروف، ويَحْتَمِل أن يكون المراد به موضعًا معيّنًا قُرب نَمِرَة، فقد ذكر ذلك في "القاموس"، فقال: الأَراكُ كسحاب: القِطعةُ من الأرض، وموضع بعرفة قربَ نَمِرَة، وجبلٌ لِهُذيل، والْحَمْضُ، كالإراك بالكسر، وشجر من الْحَمْضِ يُستاك به، جمعه أُرُكٌ بضمّتين، وأرائك. انتهى (¬٢).
وقوله: (ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ) أي يذهبوا ملبين بالحجّ إلى منى، وعرفات.
وقوله: (تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، والمعنى أن عمر ﵁ كره التمتّع؛ لأنه يفضي إلى التحلّل الذي يفضي إلى مواقعة النساء المسبّب عنه الاغتسال الذي تقطر منه رؤوس المغتسلين.
والحاصل أنه أراد بذلك أن الأفضل للحاجّ أن يتفرّق شعره، ويتغيّر حاله، والتمتع في حقّ غالب الناس صار مؤديًا إلى خلافه، فنهاهم لذلك.
وقال النوويّ ﵀: معناه كَرِهْتُ التمتع؛ لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروح إلى عرفات.
وقال الحافظ ﵀: وفي هذه الرواية تبيين عمر العلة التي لأجلها كَرِهَ التمتعَ، وكان من رأي عمر ﵁ عدم الترفّه للحجّ بكلّ طريق، فكره لهم قرب عهدهم بالنساء؛ لئلا يستمرّ الميل إلى ذلك بخلاف من بَعُدَ عهده به، ومن يُفطم ينفطم.