Lewati ke konten

Kitab: Al-Bahrul Muhith ats-Tsajjaj fi Syarhi Shahihil Imam Muslim bin al-Hajjaj · Pengarang: محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Baca Juz 23, halaman 183

  1. ١٥ - (كتاب الحج)
  2. (٢٠) - (باب جواز تعليق الإحرام بإحرام غيره)

وقد أخرج مسلم من حديث جابر ﵁ أن عمر ﵁ قال: "افْصِلُوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتمّ لحجكم، وأتمّ لعمرتكم"، وفي رواية: "إن الله يُحلّ لرسوله ما شاء، فأتموا الحجّ والعمرة كما أمركم الله". انتهى كلام الحافظ ﵀. ومال القرطبيّ ﵀ إلى أن ما كرهه عمر ﵁ هو فسخ الحجّ بعمل العمرة، ونصّه عند قوله: "كرهت أن يظلّوا بهنّ معرسين": يعني أنه كره أن يَحِلّوا من حجهم بالفسخ المذكور، فيطؤون نساءهم قبل تمام الحجّ الذي كانوا أحرموا به، ولا يُظَنّ بمثل عمر ﵁ الذي جعل الله الحقّ على لسانه وقلبه أنه منع ما جوّزه رسول الله ﷺ بالرأي والمصلحة، فإن ذلك ظنُّ من لم يعرف عمر، ولا فهم استدلالة المذكور في الحديث.

وإنما تمسك بقول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، ففهم أن من تلبّس بشيء منهما وجب عليه إتمامه، ثم ظهر له أن ما أمر به النبيّ ﷺ أصحابه قضيّة مخصوصة على ما ذكرناه فيما تقدّم، فقضى بخصوصيّة ذلك لأولئك، ثم إنه أطلق الكراهية، وهو يريد بها التحريم، وتجنّب لفظ التحريم؛ لأنه مما أدّاه إليه اجتهاده، وهذه طريقة كبراء الأئمة، كمالك، والشافعيِّ، وكثيرًا ما يقولون: أكره كذا، وهم يريدون التحريم، وهذا منهم تحرّزٌ، وحَذرٌ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ الآية [النحل: ١٦]. انتهى كلام القرطبيّ ﵀.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ ﵀ تحقيق حسنٌ، ويؤيّده ما ثبت من أن عمر كان يضرب الناس على هذا، فلولا أنه كان يرى تحريمه لما ضرب الناس عليه.

والحاصل أن تأويل ما ثبت عن عمر ﵁ بما ذكر حسنٌ، ولكنه اجتهاد، خالفه فيه جُلّ الصحابة، حيث خالف النصّ الصحيح الصريح، فلا يعوّل عليه، وإن اعتُذر عنه بما ذُكر ففسخ الحج بعمل العمرة مشروع مستمرّ، ينبغي العمل به، كما ذهب إليّه المحققون.

والحديث أخرجه (المصنف) هنا [٢٠/ ٢٩٦١] (١٢٢٢)، وهو من أفراده، و (النسائي) في "المجتبى" (٥/ ١٥٣)، و (ابن ماجه) في "سننه" (٢٩٧٩)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٤٩ و ٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج، ج 23، ص 183 (SanadKitab #148870, hlm. urut 13622)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.