وأبوه أيضًا ليّن، والابن أثبت، والأب يُتْرَك، وروى له أبو أحمد بن عديّ أحاديث، ثم قال: كلها غير محفوظة على أنه ثبت في حديث ابن جريج، وله عن غير ابن جريج، وعامة ما أنكر عليه الإرجاء، وقال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق، فجاءنا موت عبد المجيد بن عبد العزيز، وذكر وفاته سنة ست ومائتين، فقال عبد الرزاق: الحمد لله الذي أراح أمة محمد ﷺ من عبد المجيد، وقال الدارقطنيّ في "العلل": كان أثبت الناس في ابن جريج، وقال المرُّوذيّ عن أحمد: كان مرجئًا، قد كتبت عنه، وكانوا يقولون: أفسد أباه، وكان منافرًا لابن عيينة، قال المرُّوذيّ؛ وكان أبو عبد الله يحدث عن المرجئ إذا لم يكن داعية ولا مخاصماً، وقال العقيليّ: ضعّفه محمد بن يحيى، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث مرجئًا ضعيفًا، وقال الساجيّ: روى عن مالك حديثًا منكرًا، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد: "الأعمال بالنيات"، وروى عن ابن جريج أحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن عبد البرّ: روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها، أشهرها خطأ حديث الأعمال، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وقال الحاكم: هو ممن سكتوا عنه، وقال الخليليّ: ثقةٌ، لكنه أخطأ في أحاديث، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير، فاستَحَقَّ الترك، وقال الدارقطنيّ في "الأفراد": ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا علي بن مسلم، ثنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كلام القدرية كفر، وكلام الحرورية ضلالة، وكلام الشيعية تلطخ بالذنوب، والعصمة من الله، واعلموا أن كلًّا بقدر الله. قال الدارقطنيّ: تفرد به عبد المجيد، قال الحافظ: وبقية رجاله ثقات.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٤ - (ابْنُ جُرَيْج)، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه إلا أنه يدلّس، [٦] (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩. والباقون ذُكروا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، فلا تغفل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.