الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِن النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِنَّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ، اشْهَدُوا -قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ، ثمَّ انْطَلَقَ يُهِل بِهِمَا جَمِيعًا، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَاتَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحْلِقْ، وَلَمْ يُقَصَّرْ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ، وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الْأوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (قتيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم قبل بابين.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٨٧) من رباعيّات الكتاب.
(ثُمَّ انْطَلَقَ يُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا) أي ذهب إلى البيت يرفع صوته بالحج والعمرة معًا.
وقوله: (فَطَافَ بِالْبَيْتِ) يعني طواف القدوم، فقد حصل له ما أراده، ولم يقع له شيء مما توهّمه من الصدّ.
وقوله: (وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوةِ) أي سعى بينهما.
(وَلَمْ يَزِدْ عَلَيَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْحَرْ) هديه (وَلَمْ يَحْلِقْ) رأسه.
وقوله: (حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ) "كان " هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها:
أي حتى جاء يوم النحر، فنحر وحلق.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) يعني أنه اكتفى بالطواف بين