على من زعم أن المعتمر إذا طاف حَلّ قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، فأراد أن يبيّن أن قول عروة: "فلما مسحوا الركن حَلُّوا" محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود، وطافوا، وسَعَوْا حَلُّوا، بدليل حديث ابن عمر الذي أردفه به في هذا الباب. انتهى.
(ثُمَّ عُمَرُ) ابن الخطّاب ﵁، وهو مبتدأ على حذف مضاف، وخبره ما بعده: أي ثم فِعْلُ عمر ﵁ (مِثْلُ ذَلِكَ)، وَيحْتَمِل النصب بتقدير فَعَل مثلَ ذلك؛ يعني أن أول شيء بدأ به هو الطواف بالبيت، كفعل النبيّ ﷺ، وأبي بكر ﵁ (ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ) بن عفّان ﵁ (فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ) أي ثم لم يتغيّر حجه بسبب الطواف إلى الإحلال، بل بقي على إحرامه بعد الطواف (ثُمَّ مُعَاوَيةُ) بن أبي سفيان ﵄ (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵄ (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أبَي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ) ﵁ بجرّ الزبير على البدل، أو عطف البيان لـ "أبي".
[تنبيه]: قوله: "مع أبي الزبير" كذا وقع أيضًا عند أكثر رواة البخاريّ، ووقع في رواية الكشميهنيّ: "ثم حججت مع ابن الزبير" يعني أخاه عبد الله بن الزبير، قال عياض: وهو تصحيف، قال في "العمدة": وجه ذلك أنه وقع في طريق آخر في الحديث على ما يأتي: "مع أبي الزبير بن العوام"، وفيه بعدَ ذكر أبي بكر، وعمر، ذكر عثمان، ثم معاوية، وعبد الله بن عمر ﵃ قال: "ثم حججت مع أبي الزبير"، فذكره، وقد عُرِف أن قتل الزبير كان قبل موت معاوية، وابن عمر، وكان قتل الزبير بن العوام يوم الْجَمَل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع، ناحية البصرة، وكان موت معاوية بن أبي سفيان ﵄ في رجب سنة تسع وخمسين، وموت عبد الله بن عمر ﵄ كان سنة ثلاث وسبعين، وقال الواقديّ: سنة أربع وسبعين، وكانت وفاته بمكة. انتهى (¬١).
وقال الحافظ ﵀ بعد ذكر ما سبق: لا مانع أن يحجّا قبل قتل الزبير، فرآهما عروة، أو لم يقصد بقوله: "ثُمَّ" الترتيب، فإن فيها أيضًا: "ثُمّ آخرُ من