رأيت فعل ذلك ابن عمر"، فأعاد ذكره مرة أخرى، وأغرب بعض الشارحين، فرجّح رواية الكشميهنيّ موجِّهًا لها بما ذكرته، وقد أوضحت جوابه بحمد الله. انتهى كلام الحافظ ﵀، وهو جواب جيّد.
(فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ) أي البدء بالطواف بالبيت (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطّاب ﵁ (ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ) أي بسبب الطواف، بل بقي على إحرامه بعده (وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ، أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟) وقوله: (وَلَا أَحَدٌ) اسم "لا"، أو مبتدأ، وقوله: (مِمَّنْ مَضَى) صفة "أحدٌ"، والخبر محذوفٌ؛ أي خالف ذلك؛ يعني أنه لا يوجد أحدٌ ممن مضى خالف هذا الذي ذكرته مما فعله هؤلاء، وقوله: (مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ) بيان لمعنى قوله؟ "ولا أحد إلخ" (حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ) أي في مكة (أَوَّلَ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي) أي أسماء بنت أبي بكر ﵄ (وَخَالَتِي) عائشة أم المؤمنين ﵂ (حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْدآنِ بِشَيْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا تَحِلَّانِ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي) أسماء (أَنَّهَا أَقْبَلَتْ هِيَ وَأُخْتُهَا) عائشة ﵁، واستُشكل من حيث إن عائشة ﵂ في تلك الحجة لم تطف؛ لأجل حيضها.
وأجيب بالحمل على أنه أراد حجة أخرى، غير حجة الوداع، فقد كانت عائشة ﵁ بعد النبيّ ﷺ تحج كثيرًا، قاله في "الفتح" (¬١).
(وَالزُّبَيْرُ) أبوه (وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ) قال في "الفتح": كأنها سمّت بعض من عرفته، ممن لم يسق الهدي، ولم أقف على تعيينهم. انتهى (¬٢).
وأما ما قاله صاحب "التنبيه": في حفظي أنهما عثمان بن عفّان، وعبد الرحمن بن عوف. انتهى (¬٣)، فلم يذكر مستنده في ذلك، والله تعالى أعلم.
(بِعُمْرَةٍ قَطُّ) هكذا في رواية المصنّف هنا لفظة "قط"، وليست في رواية