وقال القرطبيّ ﵀: عدم إنكاره على عائشة ﵄ يدلّ على أنه كان على وهم، وأنه رجع لقولها.
وقد تعَسَّف من قال: إن ابن عمر أراد بقوله: "اعتمر في رجب" عمرة قبل هجرته؛ لأنه وإن كان محتملًا، لكن قول عائشة ﵂: ما اعتمر في رجب يلزم منه عدم مطابقة ردِّها عليه لكلامه، ولا سيما، وقد بيّنت الأربع، وأنها لو كانت قبل الهجرة، فما الذي كان يمنعه أن يُفْصِح بمراده، فيرجع الإشكال؟ وأيضًا: فإن قول هذا القائل: لأن قريشًا كانوا يعتمرون في رجب، يحتاج إلى نقل، وعلى تقديره، فمن أين له أنه ﷺ وافقهم؟ وهَبْ أنه وافقهم، فكيف اقتصر على مرّة؟. قاله في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه بالسياق التالي.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ٣٠٣٧ و ٣٠٣٨] (١٢٥٥)، و (البخاريّ) في "العمرة" (١٧٧٥ و ١٧٧٦ و ١٧٧٧) و"المغازي" (٤٢٥٣ و ٤٢٥٤)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩٩٢)، و (الترمذيّ) في "الحجِّ" (٩٣٦ و ٩٣٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤٢٢١ و ٤٢٢٢)، و (ابن ماجة) في "المناسك" (٢٩٩٨)، (وأحمد) في "مسنده" (٢/ ٧٠ و ٧٣ و ١٣٩ و ١٤٣ و ١٥٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٣٠٧٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٩٤٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٤٩)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (٩٠٩)، و (الطبراني) في "الكبير" (١٢/ ٤١٣) و"الأوسط" (٣/ ١٣٢)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (٣/ ٦١٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٠ - ١١)، و (الضاء) في "المختارة" (٢/ ٣٣٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: