١ - (منها): بيان عدد عُمر النبيُّ ﷺ، كما هو واضح في الرواية التالية.
٢ - (ومنها): بيان أن الصحابيّ الجليل المكثر الشديد الملازمة للنبيّ ﷺ قد يَخْفَى عليه بعض أحواله، وقد يدخله الوهم والنسيان؛ لكونه غير معصوم، قاله في "الفتح" (¬١).
وقال الإمام ابن حبّان ﵀ في "صحيحه": في قول ابن عمر ﵄: "اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَر، إحداهن في رجب" أبين البيان أن الْخَيِّرَ المتقِن الفاضل قد يَنْسَى بعض ما يسمع من السنن، أو يشهدها؛ لأن المصطفى ﷺ ما اعتمر إلَّا أربع عمر: الأولى عمرة القضاء، سنة القابل من عام الحديبية، وكان ذلك في رمضان (¬٢)، ثم العمرة الثانية حين فتح مكة، وكان فتح مكة في رمضان، ثم خرج منها ﷺ قِبَل هوازن، وكان من أمره ما كان، فلما رجع، وبلغ الجعرانة قسم الغنائم بها، واعتمر منها إلى مكة، وذلك في شوال، واعتمر العمرة الرابعة في حجته، وذلك في ذي الحجة، سنة عشرة من الهجرة. انتهى كلام ابن حبّان ﵀ (¬٣).
٣ - (ومنها): أن فيه ردَّ بعض العلماء على بعض، وحسن الأدب في الردّ، وحسن التلطف في استكشاف الصواب؛ إذا ظَنّ السامع خطأ المحدث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٣٨] ( … ) - (وَحَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاِتهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَم اعْتَمَرَ