(٤٤) - (بَابُ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَأَدَاءِ صَلَاتَي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعًا بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٠] (١٢٨٠ مكرّر) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىِ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبغ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَت الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ) بن حارثة ﵄، تقدّم أيضًا قبل باب.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقوله: (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة: هو الشِّعْب الأيسر دون المزدلفة، وهو الطريق المعهود للحاجّ، ومعناه الأصليّ: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل.
وقوله: (وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوءَ) قال القرطبيّ ﵀: أي لم يكمله، وهل اقتصر على بعض الأعضاء؛ فيكون وضوءًا لغويًا؟ أو اقتصر على بعض الأعداد -وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء- فيكون وضوءًا شرعيًّا؟ قولان لأهل الشرح، وكلاهما مُحْتَمِلٌ، وقد عَضَدَ مَن قال بالشرعي قولَهُ بقول الراوي: "وضوءًا خفيفًا"، فإنه لا يقال في النَّاقص من الأصل: خفيف؛ وإنما يقال: خفيف؛ في ناقص الكيفية، ولا خلاف في أن قوله: "فأسبغ الوضوء" أنه