فرّق بينهما أحمد بن حنبل، وعليّ ابن المدينيّ، ومسلم بن الحجّاج، وغيرهم، وجعلهما البخاريّ واحدًا، وتابعه على ذلك أبو حاتم الرازيّ، وغيره، وذلك معدود في أوهامه. انتهى كلام الحافظ المزيّ ﵀ (¬١)، وهو بحث نفيسٌ.
تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و"أسامة بن زيد" ﵄ ذُكر قبله.
وقوله: (إِلَى الْغَائِطِ) قال الفيّوميّ ﵀: الغائط: الْمُطْمَئِنّ الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأَغْواطٌ، وغُوطٌ، ثم أُطلق الغائط على الخارج المستقذَر من الإنسان؛ كراهةً لتسميته باسمه الخاصّ؛ لأنهم كانوا يَقضُون حوائجهم في المواضع الْمُطْمَئِنّة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسّعوا فيه حتى اشتقّوا منه، وقالوا: تغوّط الإنسان، وقال ابن الْقُوطيّة: غاط في الماء غَوْطًا: دخل فيه، ومنه الغائط. انتهى (¬٢).
وقوله: (مِنَ الْإِدَاوَةِ) بكسر الهمزة: الْمِطْهَرة، وجمعها الأَدَوَى بفتح الواو (¬٣).
وقوله: (ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ) وفي نسخة: "حتى أتى المزدلفة".
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٦] (١٢٨٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ، قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ (¬٤) حَتَّى أَتَى جَمْعًا).