النبيّ ﷺ كان يرمي الجمرة في هذا المكان، ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت.
قال البيهقيّ ﵀: عبد الله بن حكيم بن الأزهر ضعيف (¬١).
وروى حنبل في "المناسك" عن زيد بن أسلم، عن سالم بن عبد الله مثل ذلك، كما في "المغني" (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب الرمي بسبع حصيات: ذهب أكثر العلماء إلى أن رمي الجمرة لا بدّ أن يكون بسع حصيات، وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد، وإسحاق: واحتُجَّ لهم بما أخرجه النسائيّ من طريق مجاهد، عن سعد بن أبي وقّاص قال: "رجعنا في الحجة مع النبيّ ﷺ، وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول: رميت بست، فلم يعب بعضهم على بعض".
وبما أخرجه أيضًا عن قتادة قال: سمعت أبا مِجْلَز يقول: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار؟ فقال: ما أدري، رماها رسول الله ﷺ بست أو بسبع.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أن الواجب السبع، كما صحّ عن النبيّ ﷺ، من حديث ابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم ﵃.
وأجيب عن حديث سعد ﵁ بأنه ليس مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ، وعن حديث ابن عباس ﵄ بأنه ورد على الشكّ من ابن عباس، وشكّ الشاكّ لا يَقْدَح في جزم الجازم، وقد ثبت لدينا أنه ﷺ رماها بسبع حصيات، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
ثم إن الجمهور -فيما حكاه القاضي عياض- ذهبوا إلى أنه إن رماها بأقلّ من سبع حصيات، لزمه دم، وهو قول مالك، والأوزاعيّ.