وقوله: (بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ) هي "بين" الظرفيّة، أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، قال المجد ﵀ (¬١): وبينا نحنُ كذا هي "بين" أُشبعت فتحتها، فحدثت الألف، وبينا، وبينما من حروف الابتداء، والأصمعيّ يخفض بعد "بينا" إذا صلح موضعه "بين"، كقوله [من الكامل]:
بَيْنَا تَعَنُّقِهِ الْكُمَاةَ وَرَوْغِهِ … يَوْمًا أُتِيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلْفَعُ
وقوله: (مَا كُنْتُ أَحْسِبُ) بكسر السين، وفتحها، أي أظنّ.
وقوله: (لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ) يعني الرمي، والذبح، والحلق.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣١٦١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، جَمِيعًا عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةِ عِيسَى، إِلَّا قَوْلَهُ: لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَأَمَّا يَحْيَى الْأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت ٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١.
٤ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يُغرب، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١.