و (البخاريّ) في "الحيض" (٣٢٩) و"الحجّ" (١٧٥٥)، و (أبو داود) في "المناسك" (٢٠٠٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٦٦)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (٣٠٧٠)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ١٣١)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١/ ٢٣٣)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٢٢)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٩٩٩ و ٣٠٠٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٠٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٦١) و"الصغرى" (٤/ ٣٥٦) و"المعرفة" (٤/ ١٤٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب طواف الوداع؛ للأمر المؤكّد به في قوله ﷺ: "لا ينفرنّ"، وللتعبير في حق الحائض بالتخفيف، والتخفيف لا يكون إلا من أمر مؤكَّد، قال النوويّ ﵀: في الحديث دلالة لمن قال بوجوب طواف الوداع، وأنه إذا تركه لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء. انتهى.
٢ - (ومنها): بيان سقوطه عن الحائض، ومثلها النفساء، ولا يلزمهما بتركه دم، قال النوويّ ﵀: الحديث دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض، وسقوطه عنها، ولا يلزمها دم بتركه، هذا مذهب الشافعيّ، ومالك، وأبي حنيفة، وأحمد، والعلماء كافةً، إلا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عمر، وزيد بن ثابت ﵃ أنهم أمروها بالْمُقام لطواف الوداع، دليل الجمهور هذا الحديث، وحديث صفية ﵂ المذكور بعده. انتهى، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة الخامسة -إن شاء الله تعالى-.
٣ - (ومنها): أنه استدلّ به من قال بوجوب الطهارة للطواف بالبيت، وهو استدلال واضح.
٤ - (ومنها): بيان أن وقت طواف الوداع هو آخر الأمر من شؤون الحجاج عند مفارقة البيت الحرام، قال ابن قُدامة ﵀: ووقته بعد فراغ المرء من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، على ما جرت به العادة في توديع المسافر إخوانه وأهله، ولذلك قال النبيّ ﷺ: "حتى يكون آخر عهده بالبيت". انتهى.