بالفتح: جمع سارية، كجارية، وجوارٍ، وهي الأسطوانة (¬١). (فَقَامَ عِنْدَ سَارِيةٍ، فَدَعَا، وَلَمْ يُصَلِّ) قال الشوكانيّ ﵀: هذا يعارضه ما تقدّم عن ابن عمر ﵄ أنه سأل بلالًا: هل صلى النبيّ ﷺ الكعبة؟ فأخبره بأنه صلى فيها، قال: ويقدّم عليه بأنه مُثبت، وهو أولى من النافي، ومن تأوّل حديث بلال بأنه أراد بالصلاة الدعاء فخروج عن الظاهر.
[فإن قيل]: يُرتَكَب للجمع بين الأحاديث.
[قيل]: تأويلٌ ينفيه الصريح، وهو ما في البخاريّ عن ابن عمر ﵄ قال: فسألت بلالًا: صلى النبيّ ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين على يساره، إذا دخلتَ، ثم خرج، فصلى في وجه الكعبة ركعتين.
قال: لكنه معارَضٌ بما في "الصحيحين" من قول ابن عمر: ونسيت أن أسأله كم صلى؟
قال: وما قد يقال: عدم سؤاله لا يستلزم عدم إخباره: ليس بشيء لمن تأمل السياق، فالأولى أن يُجمَع بينهما بأنه ﷺ دخلها يوم النحر، فلم يصلّ، ودخلها من الغد فصلى، وذلك في حجة الوداع، وهو مرويّ عن ابن عمر ﵄ بإسناد حسن، أخرجه الدارقطنيّ، فيُحْمَل حديث ابن عباس ﵄ عليه. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: بإسناد حسن، هذا قاله قبله السهيليّ في "الروض الأنف"، كما عزاه إليه الزيلعيّ، لكن في تحسينه نظر؛ لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال عنه في "التقريب": صدوقٌ سيّئ الحفظ جدًّا، فتفرّده بمثل هذا الحديث مما يُحتَمَل، فالحديث ضعيف، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.