ممنوعًا، قال الفيّوميّ ﵀: حَمَيتُ المكانَ من الناس حَمْيًا، من باب رَمَي، وحِمْيَةً بالكسر: مَنَعْتُهُ عنهم، والْحِمَاية اسم منه، وأحميته بالألف جعلته حِمًى لا يُقْرَبُ ولا يُجتَرأ عليه، قال الشاعر [من الطويل]:
وَنَرْعَى حِمَى الأَقْوَامِ غَيْرَ مُحَرَّمٍ … عَلَيْنَا وَلَا يُرْعَى حِمَانَا الَّذِي نَحْمِي
وأحميته بالألف أيضًا: وجدته حِمًى، وتثنية الْحِمَى حِمَيَان بكسر الحاء، على لفظ الواحد، وبالياء، وسُمِع بالواو، فيقال: حِمَوَان، قاله ابن السِّكِّيت. انتهى (¬١).
فـ "حِمًى" مفعول ثان لـ "جَعَل"، فهو منصوب منوّنٌ، والمعنى: أنه ﷺ جعل هذا المقدار من المدينة ممنوع الكلأ من عامّة الناس؛ لأجل إبل الصدقة، ونَعَم الجزية.
والحديث متّفقٌ عليه، إلَّا قوله: "وجعَلَ اثني عشر ميلًا حول المدينة حِمًى"، فإنه من أفراد المصنّف ﵀، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣٣٥] (١٣٧٣) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ، جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ، وَخَلِيلُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ"، قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِىِ صَالِحٍ) تقدّم قريبًا.