مكة، فالفضل ثابت للفريقين، ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين، وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاصّ من الناس، ومن الزمان، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ الآية [التوبة: ١٠١]، والمنافق خبيث بلا شكّ، وقد خرج من المدينة بعد النبيّ ﷺ معاذٌ، وأبو عبيدة، وابن مسعود، وطائفة، ثم عليّ، وطلحة، والزبير، وعمار، وآخرون، وهم من أطيب الخلق، فدلّ على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس، ووقت دون وقت، قال ابن حزم: لو فُتِحَت بلدة من بلد فثبت بذلك الفضل للأُولى للزم أن تكون البصرة أفضل من خراسان، وسجستان، وغيرهما مما فُتح من جهة البصرة، وليس كذلك. انتهى (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣٥٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: "كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ"، لَمْ يَذْكُرَا: "الْحَدِيدَ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى العدنيّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (سُفْيَانُ) بن عُيينة، تقدّم أيضًا قبل باب.
٤ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) محمد، أبو موسى، تقدّم قريبًا.
٥ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣.
و"يحيى بن سعيد" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، ساقها عبد الرزّاق ﵀ في "مصنّفه" (٩/ ٢٦٧) فقال: