هو مسجد رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "هو مسجدي هذا"، وكذا رواه الترمذيّ، والنسائيّ، وصححه الترمذيّ.
وأخرجه أحمد أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: اختَلَف رجلان رجل من بني خُدْرة، ورجل من بني عَمرو بن عوف، في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدريّ: هو مسجد رسول الله ﷺ، وقال الْعَمْريّ: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ، فسألاه عن ذلك، فقال: "هو هذا المسجد"، لمسجد رسول الله ﷺ، وقال في ذلك يعني مسجد قباء، وفي رواية الترمذيّ: "وفي ذلك خير كثيرٌ".
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي قريبًا ما يصرّح أن الرجل الخدريّ هو أبو سعيد الخدريّ ﵁ الراوي لهذا الحديث نفسُهُ.
قال النوويّ ﵀: هذا نَصّ بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن، ورَدٌّ لما يقول بعض المفسرين: إنه مسجد قباء، وأما أخذه ﷺ الحصباء، وضربه في الأرض، فالمراد به المبالغة في الإيضاح؛ لبيان أنه مسجد المدينة، والحصباء بالمدّ: الحصى الصغار. انتهى (¬١).
وقال الحافظ العراقيّ ﵀ في "شرح الترمذيّ": قد وردت أحاديث تدل على أنه مسجد قباء، وهذا الحديث أرجح، وأصحّ، وأصرح.
وقال ابن عطية ﵀: الذي يليق بالقصّة أنه مسجد قباء، قال: إلا أنه لا نظر مع الحديث. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق اختلاف العلماء في هذه المسألة في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.