أمرها إلى العباس، فأنكحها إياه"، ولابن حبان، والطبرانيّ من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بلفظ: "تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك - يعني عمرة القضاء - وهو حرام، وكان الذي زوّجه إياها العباس"، وفي مغازي أبي الأسود، عن عروة: بعث النبيّ ﷺ جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة ليخطبها له، فجعلت أمرها إلى العباس، وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوّجه إياها، فبنى بها بسَرِف، وقدَّر الله أنها ماتت بعد ذلك بسرف، وكانت قبله ﷺ تحت أبي رُهْم بن عبد العزى، وقيل: تحت أخيه حُوَيطب، وقيل: سَخْبرة بن أبي رهم، وأمها هند بنت عوف الهلالية.
(وَهُوَ مُحْرِمٌ) وزاد البخاريّ من طريق عكرمة، عن ابن عباس: "وبَنَى بها، وهو حلال، وماتت بسرف".
قال الأثرم: قلت لأحمد: إن أبا ثور يقول: بأيّ شيء يُدفع حديث ابن عباس؟ - أي مع صحته - قال: فقال: الله المستعان، ابنُ المسيِّب يقول: وَهِمَ ابن عباس، وميمونة تقول: تزوجني، وهو حلال. انتهى.
وقد عارض حديث ابن عباس هذا حديث عثمان ﵃ الذي قبله.
ويُجمع بينهما بحمل حديث ابن عباس على أنه من خصائص النبيّ ﷺ. قاله في "الفتح".
(زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ) هو محمد بن عبد الله بن نُمير شيخه الثاني في السند (فَحَدَّثْتُ بِهِ الزُّهْرِيَّ) فاعل حدّث ضمير سفيان بن عيينة (فَقَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية الْبَكَّائيّ - بفتح الموحّدة، وتشديد الكاف - أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين ﵂، يقال: له رؤية، ولا يثبتُ، وهو ثقةٌ من الثالثة، مات سنة (١٠٣) تقدّم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٧. (أَنَّهُ) ﷺ (نَكَحَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ) وفي الرواية الثالثة قال: حدّثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله ﷺ تزوّجها، وهو حلالٌ، قال: وكانت خالتي، وخالة ابن عبّاس".
وهذه الرواية هي الراجحة؛ لكونها من صاحبة القضيّة، فهي أحفظ لها، وقد رواه مثلها أبو رافع ﵁، وكان هو السفير بينهما، فهما أخبرُ بالقصّة من ابن عبّاس، وأيضًا فإن المسيِّب ﵀ قال: وَهِمَ ابنُ عباس، وسيأتي تمام