قال الحافظ ﵀: ويُجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعضهم، أو أن القصص متعدّدة، كذا في "الفتح" (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن الحمل على التعدد هو الأولى في الجمع؛ إذ الاحتمال الأخير فيه تكلّف وتعسّف، كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ) ﷺ للرجل ("تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ ") إنما سأله النبيّ ﷺ عن قراءته عن ظهر القلب؛ ليتمكّن من تعليمها بذلك؛ لأنه إذا لم يَحفظها عن ظهر القلب ربما لا يكتب، ولا يجد مصحفًا يُعلّمها منه، فيضيع حقّها، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) الرجل (نَعَمْ) أقرؤهنّ عن ظهر قلبي (قَالَ: "اذْهَبْ) أي اذهب بها إلى بيتك (فَقَدْ مُلِّكْتَهَا) (¬٢) بالبناء للمفعول، قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين: "مُلِّكْتَهَا"، بضم الميم، وكسر اللام المشددة، على ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، وفي بعض النسخ: "مَلَّكْتُكَهَا"، بكافين، وكذا رواه البخاريّ، وفي الرواية الأخرى: "زوجتكها"، قال القاضي: قال الدارقطنيّ: رواية مَن رَوَى "مُلِّكتها" وَهَمٌ، قال: والصواب رواية مَن رَوَى: "زوجتكها"، قال: وهم أكثر، وأحفظ (¬٣).
قال النوويّ: ويَحْتَمِل صحة اللفظين، ويكون جرى لفظ التزويج أوّلًا، فَمَلَكَها، ثم قال له: اذهب، فقد مَلَكْتها بالتزويج السابق، والله أعلم. انتهى (¬٤).
(بِمَا مَعَكَ) متعلّق بـ "مُلِّكتها"، وقوله: (مِنَ الْقُرْآنِ) بيان لـ "ما"، أي بتعليم ما معك من السور من القرآن، وفي رواية زائدة التالية: "انطلق، فقد زوّجتكها، فعلّمها من القرآن"، وفي رواية ابن عيينة عند البخاريّ: "اذهب، فقد أنكحتكها بما معك من القرآن"، وفي رواية مالك عند النسائيّ: "قد