الدارقطنيّ في "غرائب مالك" من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن مالك، وقد أخرجه مسلم من رواية معمر، وسفيان بن عيينة، عن الزهريّ، شيخ مالك، كما قال مالك، ومن رواية أبي الزناد، عن الأعرج كذلك.
والأعرج شيخ الزهريّ فيه هو عبد الرحمن، كما وقع في رواية سفيان، قال: سألت الزهريّ، فقال: حدّثني عبد الرحمن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة، فذكره.
ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة، صَرَّح فيه برفعه إلى النبيّ ﷺ أخرجه مسلم أيضًا، من طريق سفيان، سمعت زياد بن سعد يقول: سمعت ثابتًا الأعرج يُحَدِّث عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ قال، فذكر نحوه.
وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا صريحًا، وأخرج له شاهدًا من حديث ابن عمر كذلك. انتهى (¬١).
(يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ) وفي نسخة: "يُدْعَى له الأغنياء"، والجملة في موضع الحال من "طعام الوليمة" (وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ) ولفظ البخاريّ: "يُدْعَى لها الأغنياء، ويُترك الفقراء"، وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: "يُمنَعُها من يأتيها، ويُدْعَى إليها من يأباها".
والمعنى: أنها إنما تكون شرّ الطعام إذا كانت بهذه الصفة، ولهذا قال ابن مسعود ﵁: "إذا خُصّ الغنيّ، وتُرِك الفقير أمرنا أن لا نجيب".
فلو دعا الداعي عامًّا لم يكن طعامه شرّ الطعام، وفي رواية الطبرانيّ من حديث ابن عباس ﵄: "بئس الطعام طعام الوليمة، يُدْعَى إليه الشَّبْعَانُ، ويُحْبَس عنه الْجِيعان".
وقال النوويّ ﵀: معنى هذا الحديث الإخبار بما يقع من الناس بعده ﷺ من مراعاة الأغنياء في الولائم، ونحوها، وتخصيصهم بالدعوة، وإيثارهم بطيب الطعام، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك مما هو الغالب في الولائم، والله المستعان. انتهى (¬٢).