شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) ﵁ (أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ) لا يُعرف اسم الرجل، ولا الجارية (¬١). (فَقَالَ: إِنَّ لي جَارِيَةً) أي أمة، قال صاحب "التنبيه": لا أعرف الرجل، ولا الجارية. انتهى (¬٢). (هِيَ خَادِمُنَا) هكذا "خادمنا" بلا تاء، وهو الأفصح، قال الفيّوميّ ﵀: خَدَمَهُ يَخْدُمَهُ خَدْمُةً، فهو خادمٌ، غلامًا كان، أو جاريةً، والخادمة بالهاء في المؤنّث قليلٌ، والجمع خَدَمٌ، وخُدّامٌ، وقولهم: فلانة خادمةٌ غدًا ليس بوصف حقيقيّ، والمعنى ستصير كذلك، كما يقال: حائضةٌ غدًا. انتهى (¬٣).
(وَسَانِيَتُنَا) أي التي تَسقي لنا، شَبّهها بالبعير في ذلك، وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وسانيتنا" هكذا مشهور الرواية عند كافّة الرواة، ويعني بالسانية: المستقية للماء، يقال: سَنَتِ الدابّة، فهي سانية: إذا استُقِي عليها، وعند ابن الحذّاء: "سايستنا"، اسم فاعل من ساس الفرس يسوسه: إذا خَدَمَهُ. انتهى (¬٤).
(وَأَنَا أَطُوفُ عَلَيْهَا) أي أجامعها (وَأَنَا أَكْرَهُ) بفتح الراء، يقال: كَرِهتُ الشيءَ أكرهه، من باب تَعِبَ كُرْهًا بضمّ الكاف، وفتحها: ضدّ أحببته (أَنْ تَحْمِلَ)، أي تحبل منّي (فَقَالَ) ﷺ ("اعْزِلْ) بكسر الزاي، من باب ضرب (عَنْهَا إِنْ شِئْتَ) هذا نصّ في إباحة العزل، أي إن شئت العزل، فاعزل؛ لأنه يجوز لك، ولكن لا ينفعك العزلُ، ثم علّله بقوله: (فَإِنَّه) الضمير للشأن، وهو ما تفسّره الجملة بعده (سَيَأْتِيهَا مَا) موصولة في محلّ رفع على الفاعليّة (قُدِّرَ لَهَا") ببناء الفعل للمفعول، أي ما قدّر الله تعالى لها أي من الحمل وغيره، سواء عَزَلتَ أم لم تعزل.
قال الطيبيّ ﵀: قوله: "فإنه سيأتيها. . . إلخ" الضمير للشأن، وفيه مؤكِّداتٌ، "إنّ"، وضمير الشأن، وسين الاستقبال. انتهى (¬٥).