(فَلَبِثَ الرَّجُلُ) بكسر الموحّدة، يقال: لَبِثَ في المكان لَبَثًا، من باب تَعِبَ، وجاء في المصدر السكون للتخفيف، واللَّبْثَةُ بالفتح للمرّة، وبالكسر للهيئة، والنوعُ والاسم: اللُّبْثُ بالضمّ، واللَّبَاثُ بالفتح، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١). (ثُمَّ أَتَاهُ) أي أتى الرجلُ النبيّ ﷺ (فَقَالَ: إِنَّ الْجَارِيَةَ) أي التي يطوف عليها؛ لأن النكرة إذا أُعيدت معرفة تكون عين الأولى، كما قال السيوطيّ ﵀ في "عقود الْجُمان" [من الرجز]:
ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ … إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ
شَاهِدُهَا الَّذِي رَوَيْنَا مُسْنَدَا … لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ أَبَدَا
وَأَبْطَلَ السُّبْكِيُّ ذِي بِأَمْثِلَهْ … وَقَالَ ذِي قَاعِدَةٌ مُسْتَشْكَلَهْ
قال الجامع: قلت مجيبًا عن استشكال السبكيّ:
قُلْتُ وَلَا اسْتِشْكَالَ إِذْ ذِي تُحْمَلُ … عَلَى الَّذِي يَغْلِبُ إِذْ تُسْتَعْمَلُ
وللأجهوري ﵀ في هذا المعنى [من الرجز] أيضًا:
وَإِنْ يُعَدْ مُنَكَّرٌ مُنَكَّرَا … فَالثَّانِ غَيْرُ أَوَّلٍ بِلَا امْتِرَا
وَفِي سِوَى ذَا الثَّانِ عَيْنُ الأَوَّلِ … وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ وَهْوَ جَلِي
قُلْتُ وَفِي "مُغْنِي اللَّبِيبِ" حَكَمَا … بأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَا سُلَّمَا
إِذْ قَوْلُهُ ﴿فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ أَبْطَلَهْ … ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قَدْ أَبَانَ خَلَلَهْ
وَقَوْلُهُ أَيْضًا ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ … لأَنَّ رَبِّي وَاحِدٌ بِلَا اشْتِبَاهْ
قال الجامع: قلت مجيبًا عن هذا أيضًا:
قُلْتُ يُجَابُ أَنَّ هَذِي الْقَاعِدَهْ … تُبْنَى عَلَى الْغَالِبِ خُذْهَا فَائِدَهْ
أَوْ قُلْ إِذَا قَرِينَةٌ لَمْ تَقْتَرِنْ … فَإِنْ بَدَتْ تَصْرِفُهَا فَلْتَسْتَبِنْ
(قَدْ حَبِلَتْ) بالباء الموحّدة، يقال: حَبِلَت المرأة، وكلُّ بهيمة تَلِدُ حَبَلًا، من باب تَعِبَ: إذا حَمَلت بالولد، فهي حُبْلَى، وشاةٌ حُبْلَى، وسِنَّوْرَةٌ حُبْلَى، والجمع حُبْلَيَاتٌ على لفظها، وحَبَالَى، قاله الفيّومي ﵀ (¬٢)، وفي بعض النسخ: "حَمَلَت"، وهو من باب ضرب (فَقَالَ) ﷺ ("قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ) الضمير