فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة، وشرحه ابن دقيق العيد على ما وقع في "العمدة"، فقال: استدلال جابر بالتقرير من الله غريب، ويمكن أن يكون استدلّ بتقرير الرسول ﷺ، لكنه مشروط بعلمه بذلك. انتهى.
قال الحافظ: ويكفي في علمه به قول الصحابيّ: إنه فعله في عهده ﷺ، والمسألة مشهورة في الأصول، وفي علم الحديث، وهي أن الصحابيّ إذا أضافه إلى زمن النبيّ ﷺ كان له حكم الرفع عند الأكثر؛ لأن الظاهر أن النبيّ ﷺ اطَّلَعَ على ذلك، وأقرّه؛ لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم، وهذا من الأول، فإن جابرًا ﵁ صَرَّح بوقوعه في عهده ﷺ، وقد وردت عِدَّة طُرُق تصرّح باطّلاعه على ذلك، والذي يظهر لي أن الذي استنبط ذلك، سواء كان هو جابرًا، أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يُقْرَأ، أعم من المتعبَّد بتلاوته، أو غيره مما يُوحَى إلى النبيّ ﷺ، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا لم نُقَرَّ عليه، وإلى ذلك يُشير قول ابن عمر ﵄: "كنّا نتقي الكلام، والانبساط إلى نسائنا هيبةَ أن ينزل فينا شيء على عهد النبيّ ﷺ فلما مات النبيّ ﷺ تكلمنا، وانبسطنا. أخرجه البخاريّ.
ثم ذكر حديث مسلم عن جابر، من رواية أبي الزبير، وغيره، فقال: ففي هذه الطرق ما أغنى عن الاستنباط، فإن في إحداها التصريح باطلاعه ﷺ، وفي الأخرى إذنه في ذلك، وإن كان السياق يُشعر بأنه خلاف الأولى. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٣٥٥٩ و ٣٥٦٠ و ٣٥٦١] (١٤٤٠)،