و (البخاريّ) في "النكاح" (٥٢٠٧ و ٥٢٠٨)، و (الترمذيّ) (٣/ ٤٤٢) (١١٣٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٤)، و (ابن ماجه) (١/ ٦٢٠) (١٩٢٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٥١٠ - ٥١١)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٧٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٠٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١١٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٢٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في قول الصحابيّ: كنا نفعل كذا، ونحوه:
قال الشيخ ابن الصلاح ﵀: قول الصحابيّ: كنا نفعل كذا، أو كنا نقول كذا، إن لم يضفه إلى زمان رسول الله ﷺ، فهو من قبيل الموقوف، وإن أضافه إلى زمان رسول الله ﷺ، فالذي قَطَع به أبو عبد الله ابن الْبَيِّع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم، أن ذلك من قبيل المرفوع، وبلغني عن أبي بكر الْبَرقانيّ أنه سأل أبا بكر الإسماعيليّ الإمام عن ذلك؟ فأنكر كونه من المرفوع، والأول هو الذي عليه الاعتماد؛ لأن ظاهر ذلك مشعرٌ بأن رسول الله ﷺ اطَّلَع على ذلك، وقرّرهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة، فإنها أنواع: منها أقواله ﷺ، ومنها أفعاله، ومنها تقريره وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه، ومن هذا القبيل قول الصحابيّ: كنا لا نرى بأسًا بكذا، ورسول الله ﷺ فينا، أو كان يقال كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته ﷺ، فكل ذلك وشِبهه مرفوعٌ، مسندٌ مُخَرَّج في كتب المسانيد. انتهى (¬١).
وكتب الحافظ ﵀ في "نكته" ما نصّه: حاصل كلامه حكاية قولين:
١ - [أحدهما]: أنه موقوف جزمًا.
٢ - [وثانيهما]: التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبيّ ﷺ، فيكون مرفوعًا، وبه صَرّح الجمهور، ويدل عليه احتجاج أبي سعيد الخدريّ ﵁ على جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي، فقال: "كنا نَعْزِل، والقرآن ينزل، لو كان شيء يُنْهَى عنه لنهى عنه القرآن".