شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ) لبابة بنت الحارث ﵂، أنها (قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ) بفتح الهمزة واحد الأعراب، وهو من يسكن البادية من العرب، قال الفيّوميّ ﵀: وأما الأعراب بالفتح، فاهل البدو من العرب، الواحد أَعْرابيّ بالفتح أيضًا، وهو الذي يكون صاحب نُجْعَة، وارتياد للكلإ، وزاد الأزهريّ، فقال: سواءٌ كان من العرب، أو من مواليهم، فمن نزل البادية، وجاور البادين، وظَعَن بظَعْنهم، فهم أعراب، ومن نزل بلاد الرِّيف، واستوطن الْمُدُن، والقرى العربية، وغيرها ممن ينتمي إلى العرب، فهم عَرَبٌ، وإن لم يكونوا فُصَحاء، ويقال: سُمُّوا عَرَبًا؛ لأن البلاد التي سكنوها تُسَمَّى الْعَرَبات، ويقال: العرب العاربة هم الذين تكلموا بلسان يَعْرُب بن قَحْطان، وهو اللسان القديم، والعرب المستعْرِبة هم الذين تكلموا بلسان إسماعيل بن إبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - وهي لغات الحجاز، وما والاها. انتهى (¬١).
وقال صاحب "التنبيه" لا أعرف هذا الأعرابيّ، ولا امرأتيه، غير أن في "صحيح مسلم" بعد هذا - يعني الرواية التالية - ما يُرشد إلى أنه من بني عامر بن صعصعة. انتهى (¬٢).
(عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ) متعلّق بـ "دَخَلَ" (وَهُوَ فِي بَيْتِي) جملة في محلّ نصب على الحال (فَقَالَ) ذلك الأعرابيّ (يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي كَانَتْ لِي امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا) امرأةً (أُخْرَى، فَزَعَمَت امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَت امْرَأَتِي الْحُدْثَى) بضمّ الحاء، وسكون الدال المهملتين، مقصورًا: تأنيث الأحدث، أي: الجديدة (رَضْعَةً) المرة الواحدة من الرضاع، من رضع الصبيّ، من باب تَعِبَ، وضَرَبَ، ومَنَع، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى في أول "كتاب الرَّضَاع". (أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ، وَالْإِمْلَاجَتَانِ") وفي نسخة: "ولا الإملاجتان"، وهو بكسر الهمزة، وهي الْمَصّة، قال ابن الأثير ﵀: الْمَلْج: الْمَصّ، والْمَلح - بفتح الميم، وكسرها، وبالحاء المهملة -: الرَّضْع،