قال ابن دقيق العيد ﵀: قول أبي قلابة (¬١): "ولو شئت لقلت إلخ" يَحْتَمِل وجهين:
أحدهما: أن يكون ظَنّ أنه سمعه عن أنس مرفوعًا لفظًا، فتحرّز عنه تورعًا.
والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: "من السنة" في حكم المرفوع، فلو عَبَّر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصحّ؛ لأنه في حكم المرفوع، قال: والأول أقرب؛ لأن قوله: "من السنة" يقتضي أن يكون مرفوعًا بطريق اجتهاديّ مُحْتَمِلٍ، وقوله: إنه رفعه نَصّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهرٌ مُحْتَمِلٌ إلى ما هو نَصّ غير مُحْتَمِل. انتهى.
قال الحافظ ﵀: وهو بحث مُتَّجِهٌ، ولم يُصِب من رَدّه بأن الأكثر على أن قول الصحابيّ: "من السنة كذا" في حكم المرفوع؛ لاتجاه الفرق بين ما هو مرفوع، وما هو في حكم المرفوع، لكن باب الرواية بالمعنى مُتَّسِعٌ. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٣٦٢٦ و ٣٦٢٧] (١٤٦١)، و (البخاريّ) في "النكاح" (٥٢١٣)، و (أبو داود) في "النكاح" (٢١٢٤)، و (الترمذيّ) في "النكاح" (١١٣٩)، و (ابن ماجه) في "النكاح" (١٩١٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٨٩ و ٩٠)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (١/ ٢٣٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٣٠١ - ٣٢) و"الصغرى" (٦/ ٢٨٥) و"المعرفة" (٥/ ٤٣٠)، والله تعالى أعلم.