وقيل: قبلها، وكانت أم خمس صبية، فلما عَرَف أخوها عبد بن زمعة أنها تزوّجت رسول الله ﷺ حثى التراب على رأسه، فلما أسلم قال: إني لَسَفِيه لَمّا حثوت التراب على رأسي، حين تزوّج رسول الله ﷺ أختي. وتوفيت بالمدينة سنة (٥٤).
(والثالثة): حفصة بنت عمر بن الخطّاب القرشية العدوية، تزوّجها بعد سودة، تزوجها رسول الله ﷺ، ثم طلقها، فأتاه جبريل، فقال: "إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوّامة قوّامة"، فراجعها، وكان عثمان قد خطبها، فقال النبيّ ﷺ: "ألا أدلّك على من هو خير لها من عثمان، وأدلّ عثمان على من هو خير له منها؟ "، فتزوجها، وزوّج بنته أم كلثوم بعثمان، وتوفيت في شعبان سنة (٤٥) في خلافة معاوية، وهي ابنة (٦٠) سنة، وقيل: ماتت في خلافة عثمان بالمدينة.
(والرابعة): أم سلمة بنت أبي أميّة، واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية، واسم أبي أمية سُهيل، تزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوّال سنة أربع، وتوفيت سنة (٥٩) وقيل: (٦٢) والأول أصحّ، وصلى عليها سعيد بن زيد، وقيل: أبو هريرة، وقُبرت بالبقيع، وهي ابنة (٨٤) سنة.
(والخامسة): أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمريّ إلى النجاشيّ؛ ليخطب عليه أم حبيبة، فزوّجه إياها، وذلك سنة سبع من الهجرة، وأصدق النجاشيّ عن رسول الله ﷺ أربعمائة دينار، وبعث بها مع شُرَحبيل بن حَسَنة، وتوفيت سنة (٤٤).
وقال الدارقطنيّ: كانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة على النصرانيّة، فزوّجها النجاشيّ النبيّ ﷺ، وأمهرها أربعة آلاف، وبعث بها مع شُرحبيل بن حسنة. انتهى (¬١).
وقيل: إنه نزل في تزويجها: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ الآية [الممتحنة: ٧]، ولما تنازع أزواج رسول الله ﷺ في حضانة ابنه إبراهيم، قال: "ادفعوه إلى أم حبيبة، فإنها أقربهن منه رحمًا"، ذكره الماورديّ في "الحاوي".