(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما خصّ الله تعالى نبيّه ﷺ فيما يتعلّق بالنكاح، حيث أباح له أكثر من أربع زوجات.
٢ - (ومنها): أن مِن أغرب ما اتَّفَق من الأحداث، ما اتَّفَق لميمونة ﵂، حيث تزوّجها رسول الله ﷺ سنة سبع من الهجرة، بسَرِف، وبنى بها فيها، ثم تُوفّيت بعد ذلك سنة (٥١)، وقيل: بعد ذلك بسَرِف، ودُفنت في الظّلّة التي بنى بها فيها ﷺ، وبين تزويجها، ووفاتها أزيد من ثلاث وأربعين سنة، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): أن فيه بيان ما لأمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهنّ - من وجوب الاحترام، والتعظيم أكثر من غيرهنّ.
٤ - (ومنها): أن حرمة المؤمن بعد موته باقية، كما كانت في حياته، وفيه حديثُ: "كسر عظم الْميّت ككسره حيًّا"، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٣٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قبل بابين.
٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قبل باب.
و"ابن جُريج" ذُكر قبله.
وقوله: (وَزَادَ: قَالَ عَطَاءٌ) فاعل "زاد" ضمير عبد الرزّاق ﵁.
وقوله: (كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا، مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ) قال القاضي عياض: ﵀: ظاهر كلام عطاء أنه أراد بآخرهنّ موتًا ميمونة، وقد ذُكِر في الحديث أنها ماتت بسَرِف، وهي بقرب مكة، فقوله: "بالمدينة" وَهَمٌ.