"مسنده" (٣/ ٤١٣)، و (ابن الجعد) في "مسنده" (١/ ٤١٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٥١)، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب نكاح الأبكار؛ لكونه ﷺ حضّ على ذلك، وقد ورد بأصرح من ذلك عند ابن ماجه من طريق عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عُوَيم بن ساعدة، عن أبيه، عن جدّه بلفظ: "عليكم بالأبكار، فإنهنّ أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا (¬١) "، أي أكثر حركةً، والنتق - بنون، ومثناة -: الحركة، ويقال أيضًا للرمي، فلعلّه يريد أنها كثيرة الأولاد.
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" من حديث ابن مسعود ﵁ نحوه، وزاد: "وأرضى باليسير".
ولا يعارضه حديث: "عليكم بالولود" من جهة أن كونها بكرًا لا يُعرف به كونها كثيرة الولادة، فإن الجواب عن ذلك أن البكر مظنّة، فيكون المراد بالولود من هي كثيرة الولادة بالتجربة، أو بالمظنّة، وأمّا مَا جُرّبت، فظهرت عقيمًا، وكذا الآيسة، فالخبران متّفقان على مرجوحيّتهما.
٢ - (ومنها): أن فيه فضيلةً لجابر ﵁؛ لشفقته على أخواته، وإيثاره مصلحتهنّ على حظّ نفسه.
٣ - (ومنها): أنه إذا تزاحمت مصلحتان قُدّم أهمّهما؛ لأن النبيّ ﷺ صوّب فعل جابر ﵁، ودعا له لأجل ذلك.
٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرًا، وإن لم يتعلّق بالداعي.
٥ - (ومنها): أن فيه سؤالَ الإمام أصحابَهُ عن أمورهم، وتفقّده أحوالهم، وإرشاده إلى مصالحهم، وتنبيههم على وجه المصلحة، ولو كان في باب النكاح، وفيما يُستحيا من ذكره.