طلَّق ابن عمر امرأته، لكن الظاهر من حاله المواجهة؛ لأنه إنما طلقها عن شقاق. انتهى.
قال الحافظ: ولم يذكر مستنده في الشقاق المذكور، فقد يَحْتَمِل أن لا تكون عن شقاق، بل عن سبب آخر، وقد رَوَى أحمد، والأربعة، وصححه الترمذيّ، وابن حبان، والحاكم من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كان تحتي امرأة أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال: طلِّقها، فأتيت النبيّ ﷺ، فقال: "أَطِعْ أباك"، فَيَحْتَمِل أن تكون هي هذه، ولعل عمر لما أمره بطلاقها، وشاور النبيّ ﷺ، فامتثل أمره اتَّفَقَ أن الطلاق وقع، وهي في الحيض، فعَلِم عمر بذلك، فكان ذلك هو السرَّ في توليه السؤال عن ذلك؛ لكونه وقع من قبله. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في شرح حديث أول الباب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٦٥] (. . .) -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتي، وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا"، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أفَاحْتَسَبْتَ بِهَا؟ (¬٢) قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ، وَاسْتَحْمَقَ؟).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) محمد المعروف ببُندار، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندر، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.