فطلبت أم سلمة مُعْلَمًا، وميمونة حُلّةً يمانية، وزينب ثوبًا مخططًا، وهو البُرد اليمانيّ، وأم حبيبة ثوبًا سُحُوليًا، وحفصة ثوبًا من ثياب مصر، وجويرية مِعْجَرًا، وسودة قطيفة خيبرية، إلَّا عائشة ﵂، فلم تطلب شيئًا. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر العينيّ في "عمدة القاري"، ولم يسنده، ومثل هذا يحتاج إلى تبيّن إسناده، فتأمل، والله تعالى أعلم.
(فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ (إِلَى عَائِشَةَ) بنته ﵂ (يَجَأُ) تقدّم آنفًا أنه مما حُذف واوه؛ إذ أصله "يَوْجَأ" (عُنُقَهَا) تقدّم في رواية أبي عوانة أنه ﷺ أمسك، أي: أمسك بيده لئلا يضرب (فَقَامَ عُمَرُ) بن الخطّاب ﵁ (إِلَى حَفْصَةَ) بنته ﵂ (يَجَأُ عُنُقَهَا) تقدّم أيضًا أنه ﷺ أمسكه، وفي رواية أحمد: "فنهاهما رسول الله ﷺ " (كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) بتقدير أداة الاستفهام، وهو للإنكار والتوبيخ؛ أي: أتسألنه (مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟) قال القرطبيّ ﵀: هذا الفعل من أبي بكر وعمر ﵄ بابنتيهما مبالغة في تأديبهما، وكذلك غضب رسول الله ﷺ عليهنّ، وهِجرانه لهنّ إنما كان مبالغة في أدبهنّ، فإنهنّ كنّ كثّرن عليه، وتبسّطن عليه تبسّطًا تعدّين فيه ما يليق بالنبيّ ﷺ من احترامه، وإعظامه، وكان ذلك منهنّ بسبب حسن معاشرته، ولين خُلُقه، وربّما امتدّت أعين بعضهنّ إلى شيء من متاع الدنيا، ولذلك أمر الله تعالى نبيّه ﷺ بأن يُخيّرهنّ بين إرادة زينة الدنيا، وإرادة وجه الله تعالى، وما عنده، فاخترن الله تعالى، ورسوله ﷺ، والدار الآخرة، ولم يكن فيهنّ من تَوَقّفت في شيء من ذلك، ولا تردّدت فيه؛ لأنهنّ مختارات لمختار، وطيّبات لطيّب، سلام الله تعالى عليهنّ أجمعين. انتهى (¬٢).
(فَقُلْنَ) وفي نسخة: "قُلْنَ" (وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا، لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ) أي: حلف أن لا يدخل عليهنّ (شَهْرًا) هذا على تقدير كمال الشهر (أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ) أي: على تقدير نقصانه، وهو الواقع في القصّة.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أو تسعًا وعشرين" ظاهره شكّ من الراوي،