أهل العلم، سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): بيان أن الكفاءة، في الدين، لا في النسب، فقد أنكح النبيّ ﷺ فاطمة بنت قيس، وهي قرشيّة أسامة بن زيد، وهو مولى، وقد تقدَّم بيان اختلاف العلماء في ذلك في محلّه برقم [١٥/ ٣٦٣٥]، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
٣ - (ومنها): جواز طلاق البتّة، حيث لم ينكره ﷺ على زوج فاطمة ﵂.
٤ - (ومنها): أن في قوله ﷺ في أم شريك ﵂: "يغشاها أصحابي" دليلٌ على أن المرأة المتجالّة العجوز الصالحة جائز أن يغشاها الرجال في بيتها، ويتحدّثون عندها، وكذلك لها أن تغشاهم في بيوتهم، ويرونها، وتراهم فيما يحلّ، ويَجْمُلُ، وينفع، ولا يضرّ، قال الله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠]. والغشيان في كلام العرب: الإلمام، والورود، قال حسّان بن ثابت ﵁[من الكامل]:
يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ … لَا يَسْأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ
فمعنى قوله: "تلك امرأة يَغشاها أصحابي"؛ أي: يُلِمّون بها، ويَرِدون عليها، ويجلسون عندها. قاله في "الاستذكار" (¬١).
٥ - (ومنها): أن في قوله: "تضعين ثيابك، ولا يراك" دليلًا على عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة؛ لما فيه من داعية الفتنة.
٦ - (ومنها): ما قاله أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: فيه دليلٌ على أن المرأة يجوز لها أن تطّلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطّلع عليه من المرأة، كالرأس، ومعلّق القرط، ونحو ذلك، فأما العورة فلا، ولكن هذا يعارضه ما ذكره الترمذيّ من قول النبيّ ﷺ لميمونة وأم سلمة، وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم، فقال: "احتجبا منه"، فقالتا: إنه أعمى، فقال: "أفَعَمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟ ". والجواب من وجهين: