فعلها (فَلَمَّا أفَاقَ) أي رجع من غيبوبة عقله، قال في "القاموس": أفاق من مرضه: رجعت الصحّة إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاستفاق. انتهى (¬١). وقال في "المصباح": أفاق المجنون إفاقةً: رجع إليه عقله، وأفاق السكران إفاقةً، والأصل: أفاق من سُكره، كما استيقظ من نومه. انتهى (¬٢). (قَالَ) أبو موسى ﵁ (أنا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ) قال النوويّ رحمه الله تعالى: كذا ضبطناه، وكذا هو في الأصول "مِمّا"، وهو صحيح: أي من الشيء الذي بَرِئ منه رسول الله ﷺ. انتهى (¬٣).
قال في "القاموس": بَرِئَ من الأمر يَبْرَأُ، وَيبْرُؤُ - بضم الراء، نادرٌ - بَرَاءً - بالفتح -، وبُرَاءَةً - بالضمّ -، وبُرُوءًا - بضمّتين -: تَبَرّأَ، وأبْرَأك منه، وبرّأَكَ، وأنت بَرِيءٌ، جمعه بَرِيئون، وكفُقَهَاءَ، وكِرَامٍ، وأَشْرافٍ، وأَنْصِباءَ، ورُخَالٍ (¬٤) - بضم، ففتح -، وهي بهاء، جمعه بَرِيئاتٌ، وبَرِيّات، وَبَرَايَا، كخَطَايَا، وأنا بَرَاءٌ منه، لا يُثَنَّى، ولا يُجَمَعُ، ولا يؤنّثُ: أي بَرِيءٌ. انتهى.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: أصل البراءة الانفصال عن الشيء، والبينونة منه، ومنه البراءة من العيوب والدَّين، ويَحْتَمِل أن يريد به أنه متبرّئٌ من تصويب فعلهم هذا، أو من الْعُهْدة اللازمة له في التبليغ. انتهى (¬٥).
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قوله: "أنا بريء ممن حَلَقَ": أي من تصويب فعلهنّ، أو مما يستوجبن عليه من العقوبة، أو من عهدة ما لَزِمَني في بيانه عليهنّ، وتعريفهنّ ما فيه من الإثم، وأصل البراءة الانفصال، والبينونة، ومنه: بارأ الرجل امرأته إذا فارقها. انتهى (¬٦).
وقال النوويّ بعد نقله كلام عياض، ما نصُّهُ: ويجوز أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل هذه الأمور، ولا يُقدَّر فيه حذف. انتهى (¬٧).