خمسة آصع شعير، وخمسة آصع تمر، فقلت: ما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتدّ في داركم؟ قالت: فجمعت ثيابي، وأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: "كم طلّقك؟ " قلت: ثلاثًا، قال: "صدقَ، لا نفقة لك، واعتدّي في بيت ابن أم مكتوم، فإذا حللت فآذنيني"، فلما حللت خطبني رجال كثير من قريش، فلما يَعْلَقْ بنفسي إلا معاوية، وأبو الجهم"، فأتيت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: "أما معاوية فمسكين، تَرِبٌ، لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضرّاب للنساء، ولكن أنكحي أسامة بن زيد"، قال: فجعلت أصبعي في أذني، فقلت: أسامة بن زيد؟ مَدَّ بها أبو عاصم صوته، قال أحمد بن سعيد: إنكارًا، فقال: "طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك"، قالت: فتزوجت أسامة، فشَرَّفني الله بابن زيد، وأكرمني. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٧١٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ، عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْر، فَحَدَّثَتْنَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَاتًّا، بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الشهير، تقدَّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم هذه ساقها الطبريّ ﵀ في "تهذيب الآثار" ١/ ٤٢٥ فقال:
(٧٠٣) - حدّثنا ابن المثنى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة