شرط"، وإن احتمل التأكيد، لكنه ظاهر في أن المراد به التعدّد، وذكر المائة على سبيل المبالغة (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "ولو كان مائة شرط" خرج مخرج التكثير، يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة، ولو كثرت، ويُفيد دليل خطابه أن الشروط المشروعة صحيحة، كما قد نصّ النبيّ ﷺ بقوله: "المؤمنون على شروطهم، إلا شرطًا أحلّ حرامًا، أو حرّم حلالًا". أخرجه الترمذيّ من حديث عمرو بن عوف، وقال: حديث حسن. انتهى (¬٢).
(شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ) أي: بالاتّباع من الشروط المخالفة له، وفي رواية للبخاريّ: "فقضاء الله أحقّ، وشرط الله أوثق".
وقال القرطبيّ ﵀؛ أي: حكم الله، كما قال ﷺ في الحديث الآخر - لما قال له الخصم: اقض بيننا بكتاب الله تعالى - فقال: "لأقضينّ بينكما بكتاب الله"، ثم قضى على الزاني البكر بالجلد والتغريب، وعلى الزانية بالرجم، وليس الرجم، والتغريب موجودين في كتاب الله تعالى، لكن في حكم الله المسمّى بالسنّة، وكذلك اختصاص الولاء بالمعتِق ليس موجودًا في كتاب الله، لكن في حكم الله به على لسان رسوله ﷺ مما يُسمّى سنّة. انتهى (¬٣).
(وَأَوْثَقُ") أي: باتباع حدوده التي حدّها، وليس أفعل التفضيل هنا على حقيقته؛ إذ لا مشاركة بين الحقّ والباطل، وقد وردت صيغة "أفعل" لغير التفضيل كثيرًا. ويَحْتَمِل أن يُقال: ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز، قاله في "الفتح" (¬٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٧٧٢ و ٣٧٧٣ و ٣٧٧٤ و ٣٧٧٥ و ٣٧٧٦