أي: لا يشتر، ويجوز حمله على البائع أيضًا، وصورته أن يَعْرِضَ رجلٌ على المشتري سلعته بثمن، فيقول آخر: عندي مثلها بأقلّ من هذا الثمن، فيكون النهي عامًّا في البائع والمشتري، وقد تزاد الباء في المفعول، فيقال: سمتُ به، والتساوُم بين اثنين أن يَعْرِض البائع السلعة بثمن، ويطلبها صاحبه بثمن دون الأول، وساومته سِوَامًا، وتساومنا، واستام عَلَيَّ السلعةَ؛ أي: استام على سَوْمِي. انتهى كلام الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقوله: (عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ) تقدّم أن الجمهور على أن تقييده بالمسلم خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، فليس لمسلم أن يسوم على سوم الذميّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٣٨٠٤ و ٣٨٠٩] (١٥١٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤١١ و ٤٥٧ و ٥١٢ و ٥٢٩)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٠٤٨)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٣٩٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في معنى السَّوْم على سَوْم أخيه، وحكمه:
قال النوويّ ﵀، ما حاصله: معنى "سوم الرجل على سوم أخيه"، هو أن يكون، قد اتفق مالك السلعة، والراغب فيها على البيع، ولم يعقداه، فيقول الآخر للبائع: أنا أشتريه، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، وأما السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد، فليس بحرام. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح": قال العلماء: البيع على البيع حرام، وكذلك الشراء