الأخرى، والقبض في المنقولات يكون بالنقل، والمراد بالنقل تحويله إلى مكان، لا يختصّ بالبائع، أو يختصّ بالبائع بإذنه. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ولي الدين ﵀ من أن الاستيفاء والقبض بمعنى واحد أظهر مما سبق في عبارة "الفتح" من الفرق بينهما، فتأمله، والله تعالى أعلم.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (وَأَحْسِبُ) بكسر السين المهملة، وفتحها، قال الفيّوميّ ﵀: وحَسِبتُ زيدًا قائمًا أَحْسَبُهُ، من باب تَعِبَ في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضًا، على غير قياس، حِسْبانًا، بمعنى ظننت. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: حَسِب بمعنى ظَنّ من الأفعال التي سُمع فتح عينها على القياس، وكسرها على الشذوذ، وقد ذكرها ابن مالك في "لاميّته" حيث قال:
وَجْهَانِ فِيهِ مِنِ احْسِبْ مَعْ وَغِرْتَ وَحِرْ … تَ انْعِمْ بَئِسْتَ يَئستَ إِوْلِهْ يَبِسْ وَهِلَا
وَفِقْتَ مَعْ وَرِيَ الْمُخُّ احْوِهَا … .....................................
وزاد الشارح محمد بن عمر اليمنيّ ﵀ عليها، فقال:
وَمِثْلُ يَحْسَبُ ذِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ فَعِلَا … يَلِغْ يَبِقْ تَحِمُ الْحُبْلَى اشْتَهَتْ أُكُلَا
(كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ) بنصب "كلَّ" على أنه المفعول الأول لـ "أحسب"، و"مثله" هو المفعول الثاني.
ومعنى كلام ابن عبّاس ﵄ هذا: أن الحديث، وإن نصّ على الطعام، إلا أن غير الطعام يُلحق به، وهذا من تفقّهه ﵁، وقد مال ابن المنذر ﵀ إلى اختصاص ذلك بالطعام، واحتجّ باتفاقهم على أن من اشترى عبدًا، فاعتقه قبل قبضه أن عتقه جائزٌ، قال: فالبيع كذلك.
وتُعُقّب بالفارق، وهو تشوّف الشارع إلى العتق، وسيأتي ترجيح إطلاق المنع في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.