٤ - (ومنها): أن فيه جابرًا ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عن ابن جريجٍ (أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) ﵄ (يَقُولُ: "نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ، عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ) - بضم الصاد المهملة، وسكون الموحّدة -: جمعها صُبَرٌ، - بضم، ففتح - كغُرْفة وغُرَف: هي الطعام المجتمع، كالكُومة، يقال: اشتريتُ الشيءَ صُبْرةً؛ أي: بلا كيل، ولا وزن، أفاده الفيّوميّ (¬١).
وقوله: (مِنَ التَّمْرِ) بيان لـ"الصُّبْرة"، وقوله: (لَا يُعْلَمُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله "مكيلها"، والجملة حال من "الصبرة"، أو نعت لها، على تقدير "أل" جنسيّة، على حدّ قول الشاعر [من الكامل]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
وقوله: (مَكِيلُهَا) بفتح الميم: مصدر كال، يقال: كال الطعام يكيله كَيلًا، ومَكِيلًا ومَكَالًا، واكتاله بمعئى، والاسم الكِيلة بالكسر، قاله في "القاموس" (¬٢)، والمراد هنا أنه لا يُعلم مقدار كيل تلك الصُّبْرة.
وقال الشوكانيّ ﵀: قوله: "لا يُعلم مكيلها" صفة كاشفة للصُّبْرة؛ لأنه لا يقال لها: صُبرة، إلا إذا كانت مجهولة الكيل. انتهى (¬٣).
وقوله: (بِالْكَيْلِ) متعلّقٌ بـ "بيع"، والباء للمقابلة (الْمُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ) قال النوويّ ﵀: هذا تصريحٌ بتحريم بيع التمر بالتمر حتى يُعلم المماثلة، قال العلماء: لأنّ الجهل بالمماثلة في هذا الباب كحقيقة المفاضلة؛ لقوله ﷺ: "إلا سواءً بسواءٍ"، ولم يحصُل تحقّق المساواة مع الجهل، وحكم الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، وسائر الرِّبويّات إذا بِيع بعضها ببعض حكم التمر بالتمر. انتهى (¬٤).