الأنهار، وإصلاح منابت الشجر، وتلقيحه، وتنحية الحشيش، والقُضبان عنه، وحفظ الثمرة، وجِذاذها، ونحو ذلك، وأما ما يُقصَد به حفظ الأصل، ولا يتكرر كلَّ سنة؛ كبناء الحيطان، وحفر الأنهار، فعلى المالك. انتهى (¬١).
وظاهر الحديث أن البذر والبقر والعمل كلّها كانت من قِبل اليهود، والأرض وحدها من قِبَل المسلمين، فدلّ على جواز هذه الصورة من المزارعة (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أول الكتاب قال:
[٣٩٦٠] ( … ) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَإسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ - قالَا: حَدَّثنَا عبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، حَدَّثَنى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِع، عنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أجْلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَاز، وَأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا للهِ وَلرَسُوله، وَللْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَر، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أجْلَاهُمْ عُمَرُ إلَى تَيْمَاء وَأَرِيحَاءَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ، أبو عبد الله، ثقةٌ حافظٌ، عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٢ - (إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ) بن بَهْرام الْكَوسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٣ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، أبو بكر، ثقة حافظٌ مصنّف، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٤ - (ابْنُ جُريجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم،