٢ - (ومنها): جواز بيع الثمار، ولا خلاف فيه في الجملة، وإنما الخلاف فيما إذا كان قبل بُدُوّ الصلاح، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، وبالله تعالى التوفيق.
٣ - (ومنها): تحريم أخذ مال المسلم بغير حقّ.
٤ - (ومنها): أن هذا دليل على أن الحكم يُجرى على الغالب؛ لأن تطرُّق التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن، وعدم التطرق إلى ما لم يبد صلاحه ممكن، فأنيط الحكم بالغالب في الحالتين، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الرابعة): ظاهر رواية المصنّف هنا أن قوله: "أرأيت إن منع الله الثمرة إلخ" من تمام قول أنس ﵁، لكن الرواية الثالثة من طريق محمد بن عبّاد، عن الدراورديّ، عن حميد بلفظ: "أن النبيّ ﷺ قال: إن لم يُثمرها الله فبم يستحلّ أحدكم مال أخيه"، صريحة في كونه مرفوعًا، وكذا هو عند البخاريّ من طريق مالك، عن حميد، ولفظه: "فقال رسول الله ﷺ: أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ "، فهذا صريح في الرفع.
قال في "الفتح": قوله: وقال رسول الله ﷺ: "أرأيت إذا منع الله الثمرة" الحديث، هكذا صرح مالك، برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن عَبّاد، عن الدَّرَاوردي، عن حميد (¬١)، مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني، وغير واحد، من الحفاظ، بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه، وأبي زرعة، والخطأ في رواية عبد العزيز، من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة، عن الدراورديّ، كرواية إسماعيل بن جعفر - يعني المذكورة هنا -.
ورواه معتمر بن سليمان، وبشر بن المفضل، عن حميد، فقال فيه: قال: "أفرأيت" إلخ، قال: فلا أدري، أنس قال: "بم يستحل؟ "، أو حَدّث به عن النبيّ ﷺ، أخرجه الخطيب، في "المدرج"، ورواه إسماعيل بن جعفر، عن حميد، فعطفه على كلام أنس، في تفسير قوله: "تُزهي"، وظاهره الوقف، وأخرجه الْجَوْزقيّ من طريق يزيد بن هارون، والخطيب من طريق أبي خالد